الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
117
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
الكلام ، أمّا بالنسبة إلى القسم الثالث فإن قول المشتري : اشتريت كذا بكذا ، إيجاب من قبله ولا يبقى بعده محل لا يجاب البائع ، بل يبقى قبول البائع وتنفيذ ما أوجبه المشتري . وأمّا القسم الثاني ففي الحقيقة هو إذن بايقاع العقد بعده ، وحقيقة المعاملة تحصل بالإيجاب فقط بعد ما كان بإذن المشتري ، فلا يبقى إلّا الأول ، ثم قال : والتحقيق جواز تقديمه عليه لأنّه وإن كان مطاوعة إلّا أنّه يمكن إنشاؤه مقدما على نحوين : أحدهما : بنحو الاشتراط نظير الواجب المشروط بأن يقول : إن ملكتني هذا بهذا قبلت . والثاني : أن يكون على نحو الواجب المعلق فإنشاؤه حالي والمنشأ استقبالي ( انتهى ملخصا ) « 1 » . أقول : وفي ما أفاده مواقع للنظر : 1 - الصورة الأولى التي ذكرها من جواز الإنشاء على نحو الواجب المشروط ليس من قبيله ، بل من قبيل التعليق في الإنشاء الذي يأتي بطلانه . 2 - الصورة الثانية ، أعني الإنشاء على نحو الواجب المعلق ، فهو أيضا باطل لما ذكرنا في محله من فساد المبني ، وأن الواجب المعلق يعود إلى التناقض في الإنشاء ، وهو غير جائز . 3 - سلمنا جواز ذلك كله ، ولكن مثل هذا الإنشاء ، أعني تقديم القبول بلفظ قبلت ، ممّا لا يعرفه العقلاء من أهل العرف ، مع أن عموم « أوفوا » منصرف إلى ما هو المعروف المتداول بينهم قطعا ، وإلّا جاز لكل أحد اختراع عقد لنفسه ولزميله والمعاملة على وفقه من دون أن يعرف لدى العقلاء ويتداول بينهم ، ولا أظن الالتزام به من أحد . 4 - وأشكل من الجميع الاكتفاء بالإيجاب فقط بعد الاذن ، فهل يجوز لمن اذن له في أمر النكاح أن يقول « زوجت فلانة لنفسي » ويتمّ الأمر من دون إنشاء القبول ، وهذا منه مبني على توهّم كون الإنشاء تاما من قبل الموجب ، وأنّ موقف القبول موقف « شكر اللّه سعيك » وأمثاله ، ولكنك عرفت بطلان هذا المبنى فيما مرّ آنفا وأنّ العقد والمعاهدة أمر قائم بطرفين .
--> ( 1 ) . كتاب البيع ، ج 1 ، ص 226 .